عليخان المدني الشيرازي
725
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وقال [ من البسيط ] : 806 - ما جاد رأيا ولا جاد محاولة * إلا امرؤ لم يضع دنيا ولا دينا « 1 » وتخريجه على مذهب الفرّاء في " قام وقعد زيد " ضعيف لضعفه وتخريجه على حذف إلا زيدا أو أنا من الأوّل لدلالة الثاني عليه فيه أيضا حذف الفاعل ، فما تنفكّ المسالة عن إشكال . وقوله : « بعدهما » صفة ظاهرا ، أي ظاهرا واقعا بعدهما ، أي بعد العاملين ، واحترز بذلك عمّا إذا وقع قبلهما ، نحو : زيدا ضربت وأكرمت ، أو بينهما ، نحو : ضربت زيدا وأكرمت ، فإنّه يتعيّن المعمول في الصورتين ، لأن يكون للأوّل ، لأنّه طالب له من حيث المعنى ، ولم يجد معارضا ، فإذا جاء الثاني لم يكن له أن يطلبه لأنّه إنّما جاء بعد أخذ غيره له ، فلا يكون فيه مجال للتنازع . وليس هذا بمتّفق عليه ، فقد ذهب بعض المغاربة إلى وقوع التنازع في الأوّل ، وجرى عليه الرضيّ . وعبارته : وقد يتنازع العاملان ما قبلهما إذا كان منصوبا ، نحو : زيدا ضربت وقتلت ، وإيّاك ضربت وأكرمت ، وذهب الفارسيّ إلى وقوعه في الثاني ، واستظهر المراديّ وقوعه فيهما ، واستغرب أبو حيّان القولين . « فلك » جواب إذا « إعمال أيّهما شئت » فإن شئت أعملت الأوّل ، وإن شئت أعملت الثاني باتّفاق النّحويّين ، لأنّ كلّا مسموع ، وإنّما الخلاف في المختار كما سيأتي بيانه . تنبيهات : الأوّل : فهم من قوله : « إذا تنازع عاملان » أنّه لا بدّ أن يكون كلّ منهما طالبا من حيث المعنى لما فرض التنازع فيه ، فلا تنازع بين " مطلت ونحبّ في الواعدين " من قول الشاعر [ من الوافر ] : 807 - عدينا في غد ما شئت إنّا * نحبّ ولو مطلت الواعدينا « 2 » لعدم طلب كلّ منهما له ، لأنّ الممطول موعود لا واعد ، فالواعدين مفعول لنحبّ لا غير ، ومفعول مطلت محذوف ، أي ولو مطلتنا ، أو هو مترّل مترلة ما لا مفعول له ، أي ولو وقع منك مطل .
--> ( 1 ) - لم يسمّ قائله . اللغة : جاد جودة : صار جيّدا . ( 2 ) - هو لعبيد اللّه بن قيس الرقيات .